محمد بن طولون الصالحي

461

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ظلمه ويحسن اليه ، وأعار داره التي بالدير لابن أخيه عز الدين أبي الفتح مدة يسكن فيها ثم لم يعد إلى سكناها ولم يكن له غيرها ، وكان يقضي صلوات وربما قضى في عمره الصلاة الواحدة مائة سنة « 1 » وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان كثير الدعاء بالليل والنهار ، وإذا دعا كاد القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله ، ولا يكاد يقطعه ، ويتوخى أوقات الإجابة وأماكنها ، ويواظب في الدعاء يوم الأربعاء بين الظهر والعصر بمقابر الشهداء من باب الصغير ، وقال ما رأيت أسرع إجابة من قول : يا للّه يا للّه ، أنت اللّه ، بلى والله ، أنت الذي لا إله الا أنت الله الله والله انه لا إله إلا الله ، وحكى علي بن أبي بكر الطحان قال : كان لي ابن مريض فقلت ادعو بدعاء مقاتل بن سليمان مائة مرة فدعوت به ثم جئت اليه فالتفت إلي وإلى الحاضرين وقال : دعاء بلا عمل لا ينفع . وذكر الضياء في كتاب الحكايات المقتبسة من كرامات مشايخ الأرض المقدسة فصلا في كراماته ، وحدث عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار أن زوجته عائشة بنت خلف بن راجح حدثته أنها رأت في النوم قائلا يقول للعماد : قل له يدعو لكم فإنه من السبعة الذين تقوم بهم الأرض ، وقد ذكره أبو المظفر سبط ابن الجوزي في تاريخه وأثنى عليه ثناء كثيرا وقال : ما تحرك بحركة ولا مشى خطوة ولا تكلم بكلمة إلا للّه ، وكان يتعبد بالاخلاص ، ولقد رأيته مرارا في الحلقة بجامع دمشق والخطيب يوم الجمعة فيقوم ويأخذ الإبريق ويضع بلبلته على فيه [ ص 147 ] على رؤوس الاشهاد ويوهم الناس انه يشرب وانه لصائم ، قال : وكان يحضر مجالسي دائما بجامع دمشق وقاسيون ويقول : صلاح

--> ( 1 ) هذا من اختيارات تقي الدين أحمد بن تيمية من أن الصلاة الفائتة لا تعاد وانما يكثر من السنن بدلا عنها .